علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
253
كامل الصناعة الطبية
[ حمى العفونة المركبة ] وأما الحميات التي من عفونة الأخلاط الثلاثة الأخر فكل واحد منها ينقسم إلى صنفين : أحدهما : أن تكون دائمة بغير فتور . والثاني : أن تكون لها أوقات تنوب فيها على ما ذكرنا . وذلك أن ما كان من الاخلاط داخل العروق والأوردة إذا عفن أحدث حمى دائمة ، وما كان خارجاً عن الأوردة والعروق إذا عفن أحدث حمى لها فترات ولذلك صارت الحمى الحادثة عن عفن الدم مطبقة لأن الدم داخل الأوردة والعروق إلا أن حمى الدم صارت مطبقة لأن الدم إذا عفن جزء منه سرى ذلك في جميعه واشتعلت الحرارة فيه بالسواء ، ولا تزال الحمى دائمة حتى يفنى ذلك الشيء الذي قد عفن كله أو ينضج أو يصلح أو يناله الأمران جميعاً . فأما حمى الأخلاط الأخر فصارت دائمة لأن الخلط إذا عفن داخل العروق والأوردة امتنع أن يتحلل أو يستفرغ بوجه من الوجوه لا بالعرق ولا بغيره ، ولكثافة جرم العرق وتلززه صار لذلك تبقى من الحرارة بعد انقضاء النوبة الأولى بقية تدوم حتى تلحقها النوبة الثانية ، وكذلك تبقى من النوبة الثانية حرارة تتصل بحرارة النوبة الثالثة حتى تصير كأنها مطبقة . وأما الاخلاط إذا عفنت خارج الأوردة والعروق وصارت تحدث حمى بنوائب لأن الخلط الذي يعفن ليس كله في موضع واحد لكن يجتمع منه شيء بعد شيء إلى الموضع الذي يعفن فيه ، واجتماعه يكون في المدّة « 1 » التي فيما بين كل نوبتين من نوائب الحميات . وقد يعرض للدم أن يعفن خارج الأوردة والعروق فيحدث حمى مطبقة ، وذلك إذا اجتمع في عضو من الأعضاء مقدار كثير وأحدث ورماً وعفناً بسبب السدة العارضة من الورم فيسخن بسبب العفن ويسخن لذلك العضو الوارم وتتأدى تلك السخونة من ذلك العضو بالمجاورة إلى عضو بعد عضو في الشرايين الصائرة إلى ذلك العضو إلى أن تصل السخونة إلى القلب ، ثم تصير تلك
--> ( 1 ) في نسخة م : المرة .